الثعلبي
339
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قالت عائشة : ما غضب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم غضبا ينتقم من أحد لنفسه قط إلّا أن يكون شيئا هو لله سبحانه ، فيغضب لله سبحانه وتعالى وينتقم . ( التفسير : ) [ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قال ابن عباس : هو سجن في جهنم ، وحدّثنا يعقوب عن هشيم قال : أخبرنا العوام عن عبد الجبار الجولاني قال : قدم رجل من أصحاب النبي عليه السلام الشام فنظر إلى دور أهل الذمة وما فيها من العيش والنضارة ، وما وسع عليهم في دنياهم فقال : لا أبالي ، أليس من ورائهم الفلق ؟ قال : قيل : وما الفلق ؟ قال : بيت إذا انفتح صاح جميع أهل النار من شدّة حرّه « 1 » . وقال أبو عبد الرحمن الحبلي : الفلق هي جهنم ، وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد ابن جبير ومجاهد وقتادة والقرظي وابن زيد : الفلق : الصبح ، وإليه ذهب ابن عباس ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ . الضحّاك والوالبي عن ابن عباس : معنى الْفَلَقِ : الخلق . وهب : هو باب في جهنم « 2 » . الكلبي : هو واد في جهنم ، وقال عبد الله بن عمرو : شجرة في النار ، وقيل : الفلق الجبال والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق « 3 » ، وقيل ، هو الرحم تنفلق عن الحيوان ، وقيل : الحبّ والنوى تنفلق عن التراب ، دليله قوله سبحانه وتعالى : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى والأصل فيه الشق . وقال محمد بن علي الترمذي في هذه : كشف الله تعالى على قلوب خواص عباده فقذف النور فيها ، فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء . مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو برزة أو أحد بني شريك البزار قال : حدّثنا آدم بن أبي أياس قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن عائشة قالت : أخذ رسول الله عليه السلام بيدي فأشار إلى القمر فقال : « يا عائشة استعيذي بالله من شرّ هذا ؛ فإنّ هذا الغاسق إِذا وَقَبَ » [ 324 ] « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 30 / 455 . ( 2 ) المصدر السابق : 30 / 457 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 20 / 254 . ( 4 ) تفسير الطبري : 30 / 459 .